كان يوم أمس يوماً مهماً لتركيا. لأنه في بروكسل وفي اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي, تم إرسال إشارات إيجابية إلى تركيا.

وقرروا إلغاء قرار عقوبات الاتحاد الأوروبي على تركيا في القمة المقبلة.

حيث قال وزير الخارجية الألماني إن تحرك تركيا للتفاوض مع اليونان كان خطوة إيجابية وقيمة, وأنه ليست هناك حاجة لفرض عقوبات على البلاد. وأن منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي قد أشار إلى تحرك تركيا البناء من أجل الحوار.

طبعاً, نتائج اجتماع الأمس لا تعني القضاء التام على الخطر.

على أي حال, فإن هذا الموقف من الاتحاد قد أسعد قادة تركيا, وهم يأملون في أن يتمكنوا في مرحلة ما بعد الكورونا من التعامل تدريجياً مع الاقتصاد التركي.

ومع الإشارات الإيجابية الواردة من بروكسل ومؤسسات الائتمان الاقتصادية.

فإن البنوك العالمية وشركات الاستثمار والشركات متعددة الجنسيات لديها رؤية أفضل للعمل والتشغيل في تركيا.

انتصار تشاووش أوغلو أم موس؟

وصل وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو إلى بلجيكا قبل أيام قليلة للقاء قادة الاتحاد الأوروبي.

والتقى بجميع مسؤولي الاتحاد الأوروبي تقريباً, بما في ذلك رئيس المجلس تشارلز ميشيل ووزير الخارجية جوزيف بوريل ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فاندرلاين.

لكن موقف وزراء الخارجية في بروكسل أمس أظهر حقيقة أن نظرة الاتحاد الأوروبي الإيجابية الحالية لتركيا لم تكن نتيجة جهود تشاووش أوغلو الدبلوماسية, بل نتيجة نجاح وساطة وزير الخارجية الألماني هايكو ماس.

وزير الخارجية الألماني هايكو ماس هو دبلوماسي لعب دوراً خاصاً كوسيط.

وكان قد سعى في السابق إلى خلق جو من الحوار بين تركيا واليونان, وعاد خالي الوفاض من عاصمتي أنقرة وأثينا.

ومع ذلك, بناءً على نصيحة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ومسؤولي الاتحاد الأوروبي, واصل ماس جهوده, وأدى في النهاية إلى إذابة الجليد ووضع الحكومتين التركية واليونانية على طاولة المفاوضات على الرغم من العديد من الصعوبات.

أسفرت الجولة الجديدة من اجتماعات الوفد اليوناني في تركيا ومحادثاتهم مع إبراهيم كولين , المتحدث باسم الرئيس ورئيس مستشاري أردوغان للسياسة الخارجية والأمن القومي, عن نتائج واعدة حتى الآن.

ومع ذلك, فإن قرار مواصلة المحادثات وعقد الجولة التالية من المحادثات في أثينا هو حدث قيم للاتحاد الأوروبي.

لماذا اليونان مهمة جدا؟

تحتوي تغريدة رئيس الاتحاد الأوروبي يورف بوريل حول السلوك السياسي لتركيا وموقف أوروبا تجاه البلاد على نقطة مهمة جداً.

حيث كتب أن “الاجتماع الوزاري شدد على أهمية التواصل مع تركيا لدفع وتعزيز الحوار وتجنب عودة التوتر”.

يعد بدء محادثات الاستكشاف بين اليونان وتركيا خطوة مهمة.

بالطبع, من المهم بنفس القدر ضمان استئناف اتفاقية قبرص التي تقودها الأمم المتحدة.

تعرضت تركيا في السنوات الأخيرة لانتقادات متكررة من قبل الاتحاد الأوروبي.

حيث أشار المقررون الخاصون لبرلمان الاتحاد باستمرار إلى أن تركيا متخلفة كثيراً عن المعايير الأوروبية فيما يتعلق بالديمقراطية والتنمية السياسية وسيادة القانون وحقوق الحكومة المركزية وحرية التعبير وحقوق الأقليات.

ومن المثير للاهتمام, مع ذلك, أن هذه الانتقادات لم تؤد أبداً تقريباً إلى نهج عقابي, وما تم فعله لتركيا كان فقط لإبطاء مفاوضات عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي.

بالطبع, ذات مرة, زادت كاتي بيري, وهي مراسلة سابقة, من حدة التوتر لدرجة أن المفاوضات بأكملها لإكمال عملية العضوية تم تعليقها لفترة من الوقت.

ومع ذلك, فإن النهج الحالي للاتحاد الأوروبي يوضح أن القضايا المهمة مثل الحماية الكاملة لحقوق ومصالح الأعضاء الرسميين في الاتحاد الأوروبي (اليونان وقبرص) هي العامل الرئيسي والأكثر أهمية بالنسبة للاتحاد الأوروبي.

من وجهة نظر الاتحاد الأوروبي, فإن التأكيد على القضية اليونانية وضرورة حل نزاع أثينا وأنقرة ليس مجرد تعبير عن أهمية العلاقات بين البلدين الأوروبيين. بل هي سلسلة من القضايا المهمة الأخرى.

بالإضافة إلى قضية قبرص ووجهات نظر تركيا بشأن الخلل في جمهورية قبرص التركية.

والتي تشمل وصول تركيا إلى النفط والغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط, واتفاقية الأمن البحري التركي, وحكومة الوفاق الوطني الليبي.

وفي المستقبل, ستتم مناقشة قضايا مثل آلية نقل الغاز من اسرائيل إلى أوروبا وعضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي, أو عدم عضويتها في منتدى غاز شرق المتوسط ​​و ستناقش هذه العمليات خطوة بخطوة.

بينما شدد بوريل على أهمية اليونان وقبرص, غرد رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي شارل ميشيل نقطة أخرى ومختصرة وهامة: “يجب أن يكون للحوار نتائج ملموسة لصالح الاتحاد الأوروبي وتركيا”.

يوضح موقف ميشيل أنه بالإضافة إلى التقسيم الدقيق للعمل بين قادة الاتحاد الأوروبي للتعامل مع تصرفات تركيا واحتواء أفعالها, فإن التركيز ينصب على “تحقيق النتائج” وتجنب خيار “التفاوض من أجل التفاوض” مع قادة الاتحاد الأوروبي.

إنه أمر حيوي ويريدون أن تتوصل المحادثات بين تركيا واليونان إلى نتيجة واضحة على أي حال.

وثانياً أن تتمكن الأمم المتحدة من توضيح مهمة القضية من خلال مواصلة المحادثات القبرصية, وثالثاً أن تتحرك تركيا في ضوء المحادثات في شرق البحر الأبيض المتوسط و العثور على ترتيب واضح.

الإتصال أو عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي هي القضية

أخيراً, هناك سؤالان مهمان يجب الإجابة عليهما:

1- هل سينقلب مستقبل العلاقات مع الاتحاد الأوروبي بشكل أساسي, وهل يمكن أن يظل الوضع الحالي مستقراً؟

2- هل يمكن لاتفاقية في هذه المجالات أن يكون لها تأثير حاسم على استكمال عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي؟

ورداً على ذلك, ناقش قادة أنقرة سياساتهم العامة في شرق البحر المتوسط ​​وكيفية التعامل مع الاتحاد الأوروبي.

بالإضافة إلى قضية موارد الطاقة المهمة قبالة سواحل قبرص, والتطورات الأمريكية الجديدة وتنصيب إدارة بايدن.

وأحد الأسباب الرئيسية لبدء المفاوضات مع اليونان واتباع نهج معتدل للاستكشاف والاستخراج هو أن لديهم لمحة عن ردود الفعل المحتملة للرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن.

كما أن البعض يرى, على عكس الاعتقاد السائد, فإن التفاوض مع بلد مثل اليونان صعب للغاية ومعقد.

وفقاً لوجهات النظر الفنية والواضحة للخبراء في هذا المجال, فإن لليونانيين موقف جشع وعدواني للغاية تجاه حقوقهم البحرية والقارية والحدودية, وسيتطلب اتفاقهم النهائي مع حكومة أردوغان عدة اجتماعات أخرى.

لذلك, ليس من الآمن القول إن مناخ الربيع الحالي بين تركيا والاتحاد سيبقى مستقراً والوضع الحالي هش إلى حد ما.

ورداً على السؤال الثاني, يجب القول إن انتقاد الاتحاد الأوروبي لتركيا في المجالات السياسية والقانونية والمالية لا يزال قوياً.

ونتيجة لذلك, فإن المناخ الإيجابي الحالي بين تركيا والاتحاد الأوروبي لا يسهل بالضرورة عملية عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي بشكل كامل.

إنما سيضمن فقط اتصالات أفضل وخالية من المتاعب, والتي يمكن أن تجلب فوائد اقتصادية وسياسية إيجابية لحكومة حزب العدالة والتنمية.

وربما, إصدار شيك أبيض موقع للعضوية الكاملة في تركيا.