كانت حادثة قناة السويس ذريعة للحكومة التركية للتفكير في خطط طموحة يمكن أن تعرقل جزءاً مهماً من تشغيل القناة وتخلق طريقاً عالمياً جديداً للتجارة بين أوروبا وآسيا.

فربما لو كان الذي حصل فيلماً سينمائياً لتوقف قناة السويس, لكان من الممكن اعتباره حدثاً وهمياً, لكن في الواقع حدث ذلك وتوقفت قناة السويس عن العمل.

-اعلان-



حالة من الصدمة, سادها القلق الشديد للحكومة المصرية والعديد من دول العالم لعدة أيام وليالٍ.

دفع إغلاق قناة السويس بعض المسؤولين الأتراك والمحللين السياسيين إلى الاعتقاد بضرورة إيجاد طريق بديل يربط أوروبا بآسيا, التي يذهب جزء من مصالحها الرئيسية إلى أنقرة.

في الواقع, منحت حادثة قناة السويس أملاً للحكومة التركية للتفكير أكثر في مشروع قناة اسطنبول الجديدة التي من الممكن أن تحيد جزءاً مهماً من عملية قناة السويس وتخلق طريقاً عالمياً جديداً للتجارة بين أوروبا وآسيا.

حسب وكالة أنباء الأناضول, قال صفا شاتال, خبير الأمن الاقتصادي الدولي, “يجب أن تسعى تركيا بجدية لاستعادة القدرة المتبقية على طريق الحرير وتحويل طرق الصين وآسيا الوسطى وبحر قزوين والشرق الأوسط إلى طريق ديناميكي للتجارة والعبور”.

-اعلان-



وخلقت أزمة قناة السويس الأخيرة, طابوراً طويلاً لـ 360 سفينة شحن كبيرة بطول 65 كيلومتراً من السفن في انتظار المغادرة والعبور, مما أخر تسليم البضائع وفساد بعض الشحنات, الأمر الذي أدى إلى أضرار تصل إلى 4 مليارات دولار.

في كل عام, تمر أكثر من 19,000 سفينة عبر هذه القناة, وتكسب مصر حوالي 6 مليارات دولار سنوياً من هذا الطريق البالغ طوله 195 كيلومتراً.

ما الذي تبحث عنه تركيا؟

بعد يوم واحد فقط من توقيع الاتفاقية النهائية بين روسيا وأرمينيا وجمهورية أذربيجان وانتهاء حرب ناغورنو كاراباخ, أعلنت تركيا أنها تبحث عن طريق عبور جديد بين أغدير ناخيتشيفان وأذربيجان.

في الوقت نفسه, وخلال شهر واحد, تم تسليم قطارين للشحن من إسطنبول عبر جورجيا, وبعد عبور بحر قزوين, تم تسليم شحنات تركية إلى الصين.

من ناحية أخرى, تم توقيع عقد سكك حديدية جديد مع إيران للتصدير إلى أفغانستان وباكستان.

وفي محادثات مع حكومة بغداد, دعت إلى طريق حدودي جديد بين العراق وتركيا حتى لا يضطر التجار الأتراك إلى نقل بضائعهم عبر الحدود من كردستان العراق إلى المحافظات الجنوبية من البلاد.

بعبارة أخرى, تدرك تركيا تماماً أهمية العبور واستخدام طرق السكك الحديدية وتريد استخدام هذه الأداة كمصدر مستدام للفوائد الاقتصادية.

-اعلان-



وتعليقاً على الوضع الحالي لعبور البضائع بين آسيا وأوروبا, قال وزير النقل والبنية التحتية التركي عادل قره إسماعيل أوغلو:

“ما حدث في قناة السويس ذكر الجميع بأن كلا من المعابر الشمالية والجنوبية لديها مشاكل.

لكن إذا أخذنا في الاعتبار ممراً وسيطاً ينقل البضائع دون استخدام طريق البحر الأحمر والسويس والبحر الأبيض المتوسط, فإننا نستنتج أنه في الطريق البديل (أي في الممر الأوسط) ستصل البضائع إلى الوجهة قبل الطريق البحري بـ 15 يوماً.

15 يوماً هي ميزة رائعة لتسريع التجارة الديناميكية للبلدان.

من الأهداف المهمة للحكومة التركية, والتي ذكرها وزير النقل بإيجاز, مسألة الاستخدامات الجديدة لطريق البحر الأسود وممر الدردنيل والبوسفور.

وهذا يعني أن المشروع الحلم والمعروف باسم “قناة اسطنبول” سيخلق طريقاً مفتوحاً وسهلاً لربط البحر الأسود ببحر مرمرة وبحر إيجة.

وهذه القناة ستلعب دوراً مهماً في مجال العبور والتجارة من البحر الأسود إلى البحر الأبيض المتوسط ​​وأوروبا.

-اعلان-



لكن الحقيقة هي أن إنشاء هذه القناة له العديد من النقاد من دعاة حماية البيئة الذين يعتقدون أن هذا المشروع المثير للجدل سيؤثر بشدة على موطن إسطنبول للبشر والكائنات الحية والنباتات, وسيخلق مخاطر بيئية جديدة.

كما يوجد مجموعة من النقاد يعتقدون أن البعد القانوني لهذه القضية معقد وأن النظام القانوني لبحر إيجة والبحر الأبيض المتوسط ​​سوف يتأثر وأن مشاكل جديدة ستظهر لتركيا.

روسيا تقترح طريق الجليد

وفقاً لتقرير مفصل في صحيفة Aidenlek, اقترحت روسيا أيضاً خط “المحيط المتجمد الشمالي” كبديل قابل للتطبيق.

بالطبع, مع اختلاف أن شركات النقل الروسية ستستخدم سفن عملاقة خاصة لكسر الجليد في هذا الطريق.

قال فلاديمير بانوف, كبير المديرين في وكالة روساتوم النووية الروسية: “لقد ذكّرنا الحادث الأخير في قناة السويس مرة أخرى بأهمية طريق المحيط المتجمد الشمالي, ويجب على الاقتصاد العالمي التفكير في طرق بديلة عن قناة السويس”.

الصحيفة هي جهاز تابع للحزب الشيوعي الوطني بقيادة دوغو برينشيك, وهو حزب مناهض لأمريكا لصالح الصين وروسيا, وله علاقات وثيقة بالحزب الشيوعي الصيني والشخصيات السياسية الروسية.

-اعلان-



يعتقد الحزب أن طريق المحيط المتجمد الشمالي, كطريق تحت الحكم والسيطرة الروسية, يمكن أن يولد فوائد تجارية عالية لتركيا.

وقال ايدنليك في بيان “طريق المحيط المتجمد الشمالي طريق غير معروف وغير مكتشف للبحارة الأتراك”.

وأضاف “لكن تركيا ستضطر عاجلاً أم آجلاً إلى الانضمام إلى الدول الخمس والأربعين التي وقعت على معاهدة حق الملاحة على هذا الطريق, ويجب أن تخطط للعمل في القطب الشمالي”.

أخيراً, في السنوات الأخيرة, خاصة بعد تعزيز العلاقات التركية الروسية, تقدم تركيا في القوقاز وآسيا الوسطى وفكرة استخدام المزيد من عبور البضائع في ممر الشرق والغرب الكبير.

أصبحت التنمية أكثر أهمية, ويسعى فريق أردوغان إلى مضاعفة القدرات الموجودة في العلاقات الاقتصادية لتركيا وروسيا والصين ودول القوقاز وأوراسيا, لتصبح قوة عبور رئيسية للبضائع بين أوروبا وآسيا.