أردوغان: العالم يشاهد همجية مصّاص الدماء نتنياهو

0
50

انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء صمت المجتمع الدولي إزاء ما يحدث في قطاع غزة قائلاً إن “العالم يتابع بشكل مباشر وحشية مصّاص الدماء المعتوه (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو”.

جاء ذلك في كلمة خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه العدالة والتنمية في البرلمان.

وقال: “لا يبرّر أي معتقد قتل المدنيين الأبرياء حرقاً في الخيام والعالم يتابع بشكل مباشر وحشية مصّاص الدماء المدعو نتنياهو”.

وأشار أردوغان إلى أن “إسرائيل قتلت الإنسانية في غزة، وأوروبا قتلت قيمها وداست على كل المبادئ التي كانت سبباً في وجودها”.

ولفت إلى أن أيادي الولايات المتحدة ودول أوروبا “ملطّخة بالدماء” في غزة.

وأضاف أن هذه الدول أصبحت “شريكة في مص الدم الذي تمارسه إسرائيل من خلال التزامها الصمت”.

-اعلان-



وانتقد أردوغان الأمم المتحدة قائلاً: “ناهيك عن وقف الإبادة الجماعية، لم تتمكّن الأمم المتحدة حتى من حماية موظّفيها أو العاملين في المجال الإغاثي، فقد ماتت الأمم المتحدة مع روحها بغزة وليس الإنسانية فحسب”.

وشدّد أنه “لن تكون أي دولة آمنة بما فيها تركيا ما لم تكن إسرائيل خاضعة لرقابة القانون الدولي”.

وأكّد على أن أكثر من ثلاثة أرباع الأعضاء في الأمم المتحدة يعترفون بدولة فلسطين، وأنه “لا يمكن ترك القرار المشترك لـ147 دولة لأهواء 5 دول (الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي)”.

كما ذكر أن الشباب بدأوا يرون مدى “انحراف الصهيونية وتنكّرها للقانون”.

وأعرب عن أمله أن تنشئ “هذه الثورة عالماً خالياً من انحرافات الصهيونية”.

وأوضح أردوغان أن “الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة انتقلت إلى مرحلة أكثر دموية عبر هجماتها على منطقة رفح”.

ولفت إلى أن “45 فلسطينياً بريئاً على الأقل استشهدوا في الهجوم على الخيام التي يكافح المدنيون من أجل البقاء على قيد الحياة فيها بمنطقة ادعى أنها آمنة”.

-اعلان-



وقال إن “الروح والقلب لا يحتملان النظر إلى تلك المشاهد (مجزرة الخيام)”.

والأحد، قتلت إسرائيل 45 فلسطينياً وأصابت العشرات أغلبهم أطفال ونساء بقصف جوي شنّته على خيام نازحين بمنطقة تل السلطان شمال غربي رفح الأحد، رغم أنها كانت ضمن المناطق التي زعم جيشها أنها “آمنة ويمكن النزوح إليها”.

وأشار أردوغان إلى أن”أحد الآباء وفي حالة يأس أظهر طفله المقطوعة رأسه ولم يتجاوز عمره بضعة أشهر لضمير العالم والإنسانية إن كان لا يزال موجوداً”.

وخاطب إسرائيل قائلاً: “ماذا تريدون من 15 ألف طفل بريء؟ هل لم يبق فيكم أي أثر للإنسانية؟ أليس لديكم أي ضمير أو رحمة؟ أليس لديكم أي قيم أو حدود؟ هل أنتم معادون للإنسانية إلى هذا الحد؟ ألا يوجد حتى ذرة من الرحمة في قلبكم؟ والله لا يوجد في العالم أي دين يبرّر هذه الوحشية”.

وأردف: “أيتها الدولة الأمريكية؛ يداك ملطّخة بهذه الدمار أيضاً، فأنتم مسؤولون عن هذه الإبادة الجماعية مثل إسرائيل”.

وتابع “يا رؤساء الدول والحكومات الأوروبية أصبحتم أيضاً شركاء لإسرائيل في هذه الإبادة الجماعية والهمجية ومص الدماء لأنكم صمتم”.

-اعلان-



وأشار الرئيس أردوغان، إلى أن الجنود الإسرائيليين “استهدفوا المستشفيات والمدارس والجوامع وصمتم، واستهدفوا قوافل الإغاثة وصمتم، واستهدفوا الصحفيين والأطباء وموظّفي الإغاثة وصمتم، واستخرجوا مقابر جماعية من حدائق المستشفيات ولم تظهروا أي رد فعل، ودعمتم إسرائيل بشكل واضح بذريعة حماس”.

ولفت إلى أن الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير وحرية الصحافة وحقوق المرأة والطفل تموت أيضاً في أوروبا بينما تقتل الإنسانية في غزة.

وطالب أردوغان بألا يتقدّم أي أوروبي ويتحدّث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير وحرية الصحافة بغطرسة أو مستخدماً لغة متعالية بعد الآن.

ووجّه كلامه للعالم الإسلامي قائلاً: “ماذا تنتظرون لاتخاذ قرار مشترك؟ ما الذي يجب أن يحدث أكثر لإظهار رد؟”.

وأضاف أردوغان: “الإرهابيون الإسرائيليون يدخلون منازل المسلمين وينشرون صوراً من غرف نومهم، ويُقتل الأطفال المسلمون في المستشفيات، وتُقطع رقاب الرضع، ويُحرق الناس في الخيام، فمتى سترون هذا؟ متى ستظهرون رد فعل عليها؟ متى ستجتمعون وتظهرون موقفاً حازماً؟”

-اعلان-



وتابع: “متى ستنتهج منظّمة التعاون الإسلامي سياسة فعّالة ورادعة في مواجهة هذه المظالم؟ ومتى سيحمي العالم الإسلامي حق وحياة وكرامة الأشقاء الفلسطينيين، أقسم بالله سيحاسبنا (الله) وإياكم جميعاً على ذلك”.

وشدّد أردوغان، على أن إسرائيل التي لا تعترف بالقانون والنظام، وتشكّل تهديداً ليس فقط لفلسطين ولغزة، بل وأيضاً للبشرية جمعاء والسلام العالمي.

وبيّن أن “هتلر الذي يسير نتنياهو على خطاه اليوم أوقفه تحالف الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي ولو متأخّراً”.

وأردف: “بتحالف البشرية يجب أن تتوقّف الإبادة الجماعية والوحشية والهمجية على الفور قبل أن يخرج نتنياهو وشبكة الإجرام التابعة له عن السيطرة تماماً”.

وأشار إلى أن اعتراف إسبانيا وإيرلندا والنرويج بالدولة الفلسطينية “زاد الآمال ولو بشكل بسيط في ظل هذا الوضع المتشائم” مُهنئاً “كافة الدول الصديقة التي تظهر موقفاً إنسانياً وشجاعاً وتعترف بدولة فلسطين”.

وفي 22 مايو/ أيار الجاري، أعلنت إسبانيا والنرويج وإيرلندا اعترافها رسمياً بدولة فلسطين اعتباراً من 28 من الشهر نفسه، ما رفع عدد الدول المعترفة بها إلى 147 من أصل 193 دولة بالجمعية العام للأمم المتحدة.

-اعلان-



وشدّد أن “العالم أكبر من خمسة والضمير الإنساني المشترك أكبر من خمسة (الأعضاء الدائمون بمجلس الأمن الدولي)”.

ولفت إلى أن “إسرائيل وداعميها يظنون أن الإبادة الجماعية المرتكبة سوف تُنسى”، مؤكّدًا أن “هذه الإبادة لن تُنسى”.

وأشار إلى أن الشباب في العديد من البلدان والجامعات بالعالم احتجوا ضد “الإبادة الجماعية”، مبيّناً أن الأكاديميين والأساتذة رفعوا صوتهم ضد “الإبادة الجماعية رغم كافة الضغوط والبلطجة الصهيونية”.

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي تشن إسرائيل حرباً على غزة، خلّفت أكثر من 117 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح معظمهم أطفال ونساء، وحوالي 10 آلاف مفقود وسط دمار هائل ومجاعة أودت بحياة أطفال ومسنين.

وتواصل إسرائيل الحرب على غزة رغم أوامر من محكمة العدل الدولية بوقف الهجوم البري على مدينة رفح (جنوب) فوراً، واتخاذ تدابير مؤقّتة لمنع وقوع أعمال “إبادة جماعية”، وتحسين الوضع الإنساني الكارثي بالقطاع.

وشدّد الرئيس التركي على أن الشبّان يتضامنون مع فلسطين رغم التهديدات بطردهم من جامعاتهم.

-اعلان-



وأشار إلى أن العديد من الفنانين والرياضيين والكتّاب والعلماء من “ذوي الرحمة والضمير أصبحوا صوت غزة متحمّلين كل الأثمان”.

ومنذ أبريل/ نيسان الماضي، ينظّم طلاب وأكاديميون في جامعات بدول عديدة بينها الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا وإسبانيا والهند فعاليات تطالب بإنهاء الحرب على غزة ووقف أي دعم أو تعاون مع إسرائيل.

كما أكّد أردوغان أن “الإدارة الإسرائيلية واللوبي الصهيوني يحاولان الضغط على محكمة العدل الدولية والقضاة عبر التهديد”، مشدّداً على وجوب عدم السماح بذلك.

وأضاف: “يجب منع إسرائيل من القضاء على آخر ذرة من الإيمان بتجلّي العدالة، ولن يحل السلام في منطقتنا، ولن ينعم العالم بالاستقرار إلا إذا تمت إدانة مجرمي الإبادة الجماعية أمام القانون كما في الضمير الإنساني”.

وفي 20 مايو/أيار الجاري، أعلن مدّعي عام المحكمة الجنائية الدولية كريم خان طلبه من المحكمة إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت بتهمة ارتكاب “جرائم حرب” في غزة.

وبعدها بيوم كشف خان عن تلقّيه تهديدات أثناء إجرائه تحقيقات ضد مسؤولين إسرائيليين.