تعمل جمهورية تركيا إلى التقدم في العديد من المجالات في حلول عام 2023, بما في ذلك الصادرات والاستثمار التكنولوجي والدفاع الأمني ​​وصناعة الطاقة. ووفقاً لتعادل القوة الشرائية, تعد تركيا ثالث عشر أكبر اقتصاد في العالم, وهي واحدة من أهم البلدان من الناحية الاقتصادية بين دول مجموعة العشرين.

في عام 2023, يمكن أن تكون تركيا واحدة من أكبر الاقتصادات في العالم عن طريق إنشاء قدرة مؤسسية قادرة على خلق ثورة صناعية رابعة في تركيا باستثمارات ومشاريع كبيرة.

صادرات بقيمة 500 مليار دولار في عام 2023

في عام 2023, تخطط تركيا لزيادة ناتجها المحلي الإجمالي السنوي إلى 2 تريليون دولار, بينما تهدف إلى تصدير منتجات وخدمات بقيمة تصل إلى 500 مليار دولار. حيث أولت الدولة التركية في السنوات الأخيرة أهمية كبيرة للإصلاحات الشاملة في الهيكل الاقتصادي للبلاد, باستثمارات وابتكارات مهمة في مجالات مثل تربية الحيوانات والزراعة والنقل والطاقة والصحة والاتصالات. وبهذه الطريقة, يتم تطوير وتقوية القدرة المؤسسية في الهيكل الاقتصادي, ويصبح النظام الاقتصادي أكثر مرونة في مواجهة أخطار العالم.

في عام 2008, اهتز الاقتصاد التركي بشكل كبير بسبب الأزمة المالية العالمية التي هزت العالم وأدت إلى انكماش في الاقتصاد العالمي. في السنوات اللاحقة, نما الهيكل الاقتصادي بنسبة 9.2 و 8.5 في المائة, مع ارتفاع نصيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي من 3,492 دولاراً في عام 2002 إلى 10,404 دولارات في عام 2014. ومن المتوقع أن يصل صيب الفرد من الناتج الإجمالي المحلي إلى 12,244 دولاراً في خطة التنمية الحادية عشرة. في حين من المتوقع أن تكون اسطنبول, الواقعة في قلب المثلث الأوروبي الآسيوي والشرق أوسطي, مركزاً مالياً ضخماً. والأهم من ذلك, يمكن للمستثمرين استخدام مطار إسطنبول الجديد, أحد أكبر مطارات العالم, للسفر إلى 22 عاصمة في ساعتين والسفر إلى أكثر من 400 وجهة من مكان واحد.

باب منفتح على العالم أجمع

دفعت الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية الأخيرة القطاع المصرفي التركي إلى مواقف جريئة عززت موقفها الإيجابي في العالم. حيث سيحصل المستثمرون الأجانب الذين يشترون المنازل والأراضي والعقارات الأخرى في تركيا بمبلغ لا يقل عن 250 ألف دولار على الجنسية التركية, مع التشجيع المقدم لهم من الحكومة التركية.

مركز الأصول العالمية

ربما تكون اسطنبول أهم مدينة في الاقتصاد التركي من حيث الطاقة والنقل والاستثمار العام. حيث أنها بوابة تركيا للعالم, والمركز الرئيسي للواردات والصادرات, كما أنها مركز التمويل في المنطقة بعد إنشاء العديد من المشاريع الضخمة مثل نفق مرمراي والمطار الجديد وجسور البوسفور وقريباً مشروع قناة اسطنبول الجديدة ونفق أوراسيا.

تتمتع تركيا أيضا بإمكانات تاريخية وثقافية كبيرة. حيث تربطها مع المستثمرين علاقات تاريخية وثقافية وثيقة, لها القدرة على زيادة فرصة التوقيع مع الشركات التركية.

آراء خبراء الاقتصاد بالنسبة لوضع تركيا في ميزان القوى الاقتصادية عام 2023

تقول نوريل روبيني, أستاذة المالية المعروفة, أن إسطنبول ستصبح مدينة مالية وثقافية وفنية وستلعب دوراً رئيسياً في الاقتصاد في المستقبل.

قال مايكل مارس, المدير العام لـ J.P. Morgan, أن المركزين الماليين الرئيسيين في العالم هما لندن ونيويورك. وقال أيضاً: “بصفتنا J.P. Morgan, نعتقد أن إسطنبول هي مركز مالي مهم جداً”.

يقول مارتن رايزر, مدير البنك الدولي, “إن الوضع الجغرافي الحالي لتركيا مهم للغاية لتصبح مركزاً مالياً عالمياً. إن عجز الحساب الجاري في تركيا آخذ في الانخفاض. وهذه أخبار جيدة. اعتبر نظام المعاشات الخاصة ايجابيا في تخفيض العجز الحالي”. وقال رايزر “إن تركيا تحقق 20 مليار دولار في عام جيد, و 10 مليارات دولار في عام سيء”, وسوف يلعب جذب الاستثمارات الأجنبية في تركيا دوراً هاماً في أن تصبح المركز المالي لإسطنبول.

السر وراء عام 2023 في تركيا:

دائماً ما نسمع المسؤولين الأتراك يتحدثون عن العام 2023 بترقب شديد, وكأنها ستكون بداية جديدة للدولة التركية, فلا يضيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أي خطاب له, إلا ويستغله بالحديث عن أن عهد تركيا القديمة سينتهي بحلول العام 2023, وسيكون هناك تركيا جديدة بحلول هذا العام, حيث سيتغير الدور الإقليمي للبلاد, و ستبرز كقوة سياسية واقتصادية فعالة في العالم, فما سر هذا التاريخ؟

العام 2023 مرتبط بقوة بمرور مئة عام على تأسيس الجمهورية التركية الأولى بقيادة مصطفى كمال أتاتورك, ولا بد من الإشارة إلى أن هذا العام مرتبط أيضاً بإنهاء العمل بمعاهدة لوزان الشهيرة للسلام التي وقعت بعد الحرب العالمية الأولى بين تركيا المهزومة حينها و كل من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان واليونان ورومانيا والبرتغال وبلغاريا وبلجيكا ويوغسلافيا المنتصرين.

وقد نصت وقتها معاهدة لوزان وقتها على عدة بنود أهمها:

  • إلغاء الخلافة.
  • مصادرة كل أموال الخليفة.
  • نفي الخليفة وأسرته إلى خارج تركيا.
  • إعلان علمانية الدولة التركية.
  • منع تركيا من التنقيب عن النفط.
  • جعل مضيق البوسفور الرابط بين البحر الأسود وبحر مرمرة مروراً بالبحر الأبيض المتوسط ممراً دولياً لا يحق لتركيا تحصيل الرسوم من السفن والبواخر التي تعبره.

نظرة أمل طال انتظارها

كما تنظر الحكومة التركية الحالية إلى عام 2023 بطموحات كبيرة وآمال واسعة, حيث بدأت بالفعل الأعمال لحفر قناة اسطنبول الجديدة التي تصل بين بحر مرمرة والبحر الأسود, والتي ستكون موازية لمضيق البوسفور ضمن خطة اسطنبول الحديثة كما أسمتها الحكومة التركية (التي تجعل إسطنبول جزيرة ضخمة بين القارتين الأوروبية والآسيوية), كما سيتم البدء بتحصيل الرسوم من السفن والبواخر التي تعبر مضيق البوسفور, إضافة إلى البدء بالتنقيب عن النفط, الأمر الذي سيشكل نقلة نوعية في موازين القوى السياسية والاقتصادية في المنطقة.