قانون “دار الإفتاء”.. استفزاز يوناني جديد للأقليّة التركية

0
471

أثار قانون “دار الإفتاء” الجديد الذي أقرّه البرلمان اليوناني ردود فعل سلبيّة لدى مسلمي اليونان بسبب إعداده دون تنسيق مع الأقليّة التركية المسلمة في البلاد.

-اعلان-



ووفق معاهدة أثينا الموقّّعة بين الدولة العثمانية واليونان عام 1913 تتمتّع الأقليّة التركية المسلمة هناك بحق انتخاب مفتي المسلمين حسبما أّكّد عليه الدستور اليوناني عام 1920.

لكن اليونان نقضت عام 1991 المعاهدة المذكورة وشرعت في تعيين مفتي للمسلمين قوبل بالرفض من الأقليّة التركية التي أصرّت على ضرورة انتخاب المفتي بواسطتها.

ويتمتّع المفتي المعيّن في اليونان بسلطة اتّخاذ قرارات بشأن المسلمين في قضايا مثل الميراث والأسرة لكن مع صدور مرسوم رئاسي جديد نُشر في يونيو/حزيران 2019 تم تقييد استقلاليّة “دور الإفتاء” من الجانب اليوناني.

وفي هذا الإطار يأتي قانون “دار الإفتاء” الجديد الذي قدّمته الحكومة إلى البرلمان اليوناني في 22 يوليو/ تموز الماضي ودخل حيز التنفيذ في 2 أغسطس/ آب الجاري للتأكيد على عدم اكتراث الحكومة اليونانية بمطالب الأقليّة التركية والمعاهدات الدوليّة.

-اعلان-



وتنظر الأقليّة التركية في اليونان إلى القانون الجديد على أنه “أداة سلطويّة تعمل على الحد من الحرّيات الدينية للأقليّة التركية” و”دليل على عدم نية الحكومة حل المشكلة”.

يقول المسلمون في اليونان أن أثينا استمرت في انتهاك حقوق الأقليّة التركية والحرّيات الدينية لا سيما الأحكام المنبثقة عن معاهدة لوزان وتسعى لمواصلة العمل لتحويل مؤسّسة “دار الإفتاء” إلى منصب حكومي تابع للدولة اليونانية.

وتعرّض القانون المشار إليه لانتقادات بسبب أسلوبه وتوقيته فضلاً عن صدوره دون التشاور مع أبناء الأقليّة التركية المعنيّة بالقانون وتأثيره على الحرّيات الدينية الأساسية وإصداره على عجل بعد وفاة المفتي المنتخب الراحل أحمد مته.

وترفض اليونان الاعتراف بالمفتين المنتخبين من الأقليّة التركية وتصر على تعيين موظفين حكوميين لتسيير الشؤون الدينية لأبناء الأقليّة.

-اعلان-



وتؤكّد أثينا على هذا الموقف مع هذا القانون الجديد محوّلة رؤساء دور الإفتاء إلى موظّفين يعملون تحت إشراف وزارة التربية والتعليم ووزارة الشؤون الدينية.

بموجب القانون الجديد تعمل وزارة الشؤون الدينية في اليونان على تعيين لجنة حكوميّة تسعى لانتخاب مفتي للمسلمين.

وتثير الخطوة اليونانية الأخيرة حفيظة الأقلية التركية في البلاد لأنها تعمل على تحويل “دار الإفتاء” إلى إدارة حكوميّة لا تعترف بأي خصوصيّة للمسلمين.

أصدر المجلس الاستشاري للأقليّة التركية في تراقيا الغربية (شمال شرق اليونان) بيانا حول القضيّة وأكّد على أن إرادة الأقليّة لم تؤخذ في الاعتبار عند إعداد القانون المذكور.

-اعلان-



وشدّد البيان على أن القانون يتعارض بشكل واضح مع بنود معاهدة لوزان التي تضمن الاستقلال الديني للمسلمين في اليونان وأن الحكومة اليونانية تصر على تجاهل تلك البنود.

وأوضح أن مواقف الحكومة اليونانية الحالية كسابقاتها لا تجنح إلى معالجة مشاكل الأقليّة التركية بطريقة بنّاءة.

وقال البيان: ” ندين بأشد العبارات هذا النهج المناهض للديمقراطية وحقوق الإنسان”.

بدورها قالت دار الإفتاء في مدينة “اسكجه” (كسانثي) اليونانية (شمال شرق) إن القانون المذكور “غير مقبول البتة”.

وأضافت في بيان أن حق الأقليّة التركية في انتخاب مفتيها وهو حق تضمنه الاتفاقيات الدولية.

-اعلان-



من ناحية أخرى جدّدت وزارة الخارجية التركية دعم مطالب ممثّلي الأقليّة التركية في اليونان معربة عن رفضها محاولات أثينا الرامية لتحويل “دار الإفتاء” إلى إدارة خاضعة لسيطرة الدولة اليونانية.