بحسب وكالات الأنباء الدولية, فإن الحكومة التركية تبحث عن حل وسط لتجاوز الوضع الذي يشار إليه في العديد من الأوساط الإعلامية والسياسية التركية بـ “أزمة S-400”.

حيث أفادت الصحف التركية أن فريق الرئيس أردوغان يعمل بجد لإقناع الرئيس الأمريكي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأقوياء بالاستنتاج بأن شراء نظام صاروخي من روسيا يعني عدم إدارة ظهرك للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.

-اعلان-



أمام فريق أردوغان أخيراً 10 أيام لتقديم عرض نهائي للرئيس حتى يكون له رأي في الاجتماع المرتقب مع جو بايدن على هامش اجتماع قمة الناتو.

العلاقة بين S-400 والنزاع بين الليرة والدولار

بحسب تقرير نشرته وكالة بلومبرج, فإن وفداً من المستشارين العسكريين الروس جاء إلى تركيا بشحنتين كبيرتين من طراز S-400 عادوا إلى موسكو قبل يومين, مما أرسل إشارة إيجابية إلى الولايات المتحدة.

لكن المسؤولين الروس نفوا هذه المزاعم, قائلين إن عودة الضباط تستند إلى تقويم محدد مسبقاً وليس لها علاقة بالعلاقات بين أنقرة وواشنطن.

كما أشارت بلومبرج إلى أن نفي المسؤولين الروس أثار الشكوك حول أسواق العملات ورأس المال في تركيا, وأن الدولار الأمريكي أصبح مرة أخرى أكثر بدانة مقابل الليرة التركية, وهناك مخاوف من وصوله قريباً إلى 9 ليرات.

-اعلان-



زيارة قصيرة للتحيات والتظلمات

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية جينيفر ساكي إن بايدن سيلتقي مع رجب طيب أردوغان في قمة حلف شمال الأطلسي في بروكسل في الرابع عشر من الشهر الجاري, كما ينبغي مناقشة القضايا الإقليمية.

وقال أردوغان في مقابلة تلفزيونية مطولة قبل يومين “في لقاء مع الرئيس الأمريكي في 14 يونيو, سنسأل بالتأكيد لماذا العلاقات التركية الأمريكية في مثل هذه المرحلة من التوتر”.

قبل مجيئك, عملنا مع كل من الديمقراطيين والجمهوريين, من جورج دبليو بوش إلى أوباما وترامب, لكنني لم أختبر مثل هذا التوتر معهم من قبل.

لم نشهد أي توتر مع السيد ترامب والسيد أوباما, بل على العكس, كنا هادئين جداً في الدبلوماسية الهاتفية, وكنا مرتاحين للغاية واتخذنا قرارات بشأن مختلف القضايا.

لكن للأسف لم نكن على اتصال دائم بالسيد بايدن خلال هذا الوقت. سنتحدث عن هذه القضايا في قمة الناتو “.

-اعلان-



في وقت سابق, أعلنت مصادر إعلامية ودبلوماسية تركية في أنقرة أن اللقاء بين أردوغان وبايدن سيكون نصف ساعة, ومع مراعاة وقت الترجمة هذه المرة حوالي 15 دقيقة.

مما يدل على أنه خلال الاجتماع المكثف بين أردوغان وبايدن, على الأرجح, لن يكون هناك الكثير من الوقت للمساومة والتفسيرات التفصيلية.

ويجب أن يكون هناك أجندة موجزة ومختصرة يمكن أن تساعد في تغيير المناخ الحالي والسماء الملبدة بالغيوم بين البلدين.

لكن تصريحات بعض المحللين المقربين من فريق أردوغان تشير إلى أنه لا أمل في التوصل إلى نتيجة واضحة خلال هذا الاجتماع.

تركيا لا تنتظر ربيع العلاقات

كتب حسن بصري يالتشن, المحلل المقرب من حزب العدالة والتنمية في صحيفة الصباح:

“علينا أن نقبل حقيقة أن المشاكل والتوترات الحالية بين الولايات المتحدة وتركيا تركز فقط على القضية الأرمنية ومحاولة بايدن الاعتراف بهذا الادعاء”.

المذبحة ليست أرمنية ولدينا على الأقل 10 خلافات خطيرة.

لذلك, حتى لو (بفضل مبادرة أردوغان وتجربته الدبلوماسية) لم يحقق الاجتماع مع بايدن في قمة الناتو مكاسب إيجابية تذكر, فستواصل الولايات المتحدة الحفاظ على موقفها الغامض والعدواني.

“لا ينبغي لأحد أن يتوقع ربيعاً جديداً بين الولايات المتحدة وتركيا”.

-اعلان-



كما كتب البروفيسور برهان الدين دوران, عضو المجلس الاستشاري للسياسة الخارجية والأمن القومي التابع للمؤسسة الرئاسية التركية:

“أظهرت اجتماعات نائبة وزير الخارجية الأمريكي شيرمان في أنقرة أن واشنطن تواصل معارضة شراء وتركيب S-400.

قد لا يتم حل العديد من المشكلات, مثل نظام الصواريخ S-400 و مقاتلة F-35 والدعم الأمريكي لوحدات حماية الشعب وغولن, ولكن يمكن منع العلاقات من التدهور.

“ثانياً, يمكن أن يكون اجتماعاً دبلوماسياً نسبياً يعبر فيه الطرفان عن أطروحاتهما حول القضايا الإشكالية ويعبران عن شكواهما للطرف الآخر.

فك تشفير رحلات وزيارات بايدن

من أهم القضايا بالنسبة للجهاز الدبلوماسي التركي حقيقة أن الرئيس الأمريكي جو بايدن قد ركز كل طاقته على القضايا المتعلقة بالعالم الغربي.

يُظهر برنامج بايدن القادم أن فريقه يحاول إصلاح علاقات أمريكا المتوترة مع أوروبا وحلف شمال الأطلسي, بينما يكتسب في الوقت نفسه مزيداً من القوة ضد روسيا والصين.

لهذا السبب سيسافر بايدن في الأيام المقبلة أولاً إلى إنجلترا في رحلة تستغرق يومين لحضور قمة مجموعة السبع.

ثم يزور قصر باكنغهام للقاء الملكة إليزابيث, ثم يلتقي بالملك ورئيس وزراء بلجيكا في بروكسل.

وسيسافر خلال قمة الناتو من بلجيكا إلى جنيف بسويسرا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين, وبعد ذلك سيلتقي بالمسؤولين السويسريين ويعود إلى الولايات المتحدة.

-اعلان-



وهذا الأمر يوضح أن أولويات السياسة الخارجية لفريق جو بايدن, هو الفصلين الحيويين للتعاون مع الغرب والتحضير ضد روسيا والصين.

وفي هذا السياق, هناك مجال كبير للتعاون مع بلد مثل تركيا.

أخيراً, تجدر الإشارة إلى أنه على مدار 20 عاماً من تاريخ حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان, لم تصل العلاقات بين أنقرة وواشنطن أبداً إلى هذا المستوى من التوتر والتباعد.

ومن المثير للاهتمام أن بُعد تركيا عن الولايات المتحدة لا يعني صداقة عميقة ووثيقة مع روسيا.

على سبيل المثال, يوجد خلافات كبيرة في وجهات النظر بين إدارة بوتين و الإجراءات التركية في الأشهر الأخيرة, مثل:

  • مصير إدلب في سوريا.
  • القيادة السياسية والعسكرية التركية في ليبيا.
  • وجهة نظر تركيا في التوازن بين أوكرانيا والقرم والتتار والبحر الأسود.

نتيجة لذلك, فإن السياسة الخارجية لتركيا تجاه القوتين, الولايات المتحدة وروسيا, تشبه إلى حد بعيد التحرك على حافة السيف ومحاولة إبقاء نفسها على مقربة من كلتا القوتين في نفس الوقت.