ذكراها الثالثة.. مكاسب تركيا وليبيا من اتفاقية شرق المتوسّط

0
47

في الذكرى السنوية الثالثة لتوقيعها تبرز اتفاقية ترسيم حدود الصلاحيّات في البحر المتوسّط بين تركيا وليبيا كإحدى أهم الاتفاقيات التي تحمي حقوق ومصالح البلدين في المنطقة.

وإن الاتفاقية جاءت رداً على خطوات متطرّفة أحاديّة الجانب اتخذتها اليونان وجنوب قبرص في شرق البحر المتوسّط.

وفي 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 وقّع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية آنذاك فائز السراج مذكّرتي تفاهم بشأن التعاون الأمني والعسكري وتحديد مناطق الصلاحيات البحرية لحماية حقوق البلدين المنبثقة عن القانون الدولي.

وصادق البرلمان التركي على مذكّرة تحديد مناطق الصلاحيات البحرية مع ليبيا في 5 ديسمبر/كانون الأول 2019 ونُشرت بعد يومين في الجريدة الرسمية للدولة التركية.

-اعلان-



وفي ذات اليوم أقر المجلس الرئاسي للحكومة الليبية المعترف بها دولياً مذكّرتي التفاهم وبعد ثلاثة أيام دخلت المذكّرة المتعلّقة بتحديد مناطق الصلاحيات البحرية حيز التنفيذ.

فيما صادق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عام 2020 على الاتفاقية استناداً للمادة 102 من ميثاق المنظّمة الدولية.

وبالرغم من مصادقة الأمم المتحدة على الاتفاقية إلا أنها أثارت ردود فعل من الاتحاد الأوروبي ومصر واليونان والإدارة القبرصية الجنوبية على وجه الخصوص.

ووجّهت اليونان بلاغاً إلى سفير ليبيا لدى أثينا حينها محمد المنفي لعرض محتوى الاتفاقية على الحكومة اليونانية إلا أن المنفي لم يرضخ لضغوط أثينا ما دفع الأخيرة إلى إعلانه “شخصاً غير مرغوب فيه”.

والمنفي الذي طُلب منه مغادرة اليونان خلال 72 ساعة في ديسمبر/ كانون الأول 2019 أصبح رئيساً للمجلس الرئاسي الليبي بعد حوالي عام ونصف من عودته إلى ليبيا.

وبعد شهر من توليه منصبه استقبل المنفي في طرابلس رئيس الوزراء اليوناني كرياكوس ميتسوتاكيس ووزير الخارجية نيكوس ديندياس وهما اللذين سبقا وأعلناه “شخصا غير مرغوب فيه” في اليونان.

ويعتبر تحديد مناطق الصلاحيات البحرية مسألة بالغة الأهمية لوجود ثروات هيدروكربونية (نفط وغاز طبيعي) في منطقة شرق المتوسّط التي تتجاور فيها سوريا ولبنان وإسرائيل ومصر وليبيا واليونان وجمهورية شمال قبرص التركية والإدارة القبرصية الجنوبية مع تركيا.

-اعلان-



وبالرغم من عدم حل القضية القبرصية إلا أن الإدارة الجنوبية أبرمت اتفاقيات حدودية بحرية مع كل من مصر في 2003 ولبنان في 2007 وإسرائيل في 2010 متجاهلة الحقوق المشروعة للقبارصة الأتراك.

واعترضت تركيا على هذه الاتفاقيات لأسباب عديدة لا سيّما انتهاكها لحقوق الجرف القاري.

وإضافة إلى تلك الاتفاقيات سعت الأطراف المعترضة على الاتفاقية التركية الليبية إلى القضاء على دور البلدين في المنطقة من خلال منتدى غاز شرق المتوسط الذي أسّسته هذه الأطراف.

ولتعزيز تعاونهما في مجال الطاقة وقّعت تركيا وليبيا في 3 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي اتفاقية تمنح أنقرة القدرة على استكشاف الموارد الهيدروكربونية في المنطقة الاقتصادية الخالصة لليبيا والبر الرئيسي.

وقال نائب رئيس جامعة اسكي شهير عثمان غازي التركية رمضان أرداغ إن اتفاقية ترسيم حدود الصلاحيات البحرية التركية الليبية تحمي الحقوق السيادية لكلا البلدين.

وأضاف أن اتفاقية التعاون الأمني والعسكري بين البلدين ساهمت بإجهاض محاولات إسقاط الحكومة (الليبية) الشرعية وسهّلت عمليّة توفير الدعم والتنسيق للجيش الليبي.

-اعلان-



وأردف أرداغ أن اتفاقية ترسيم حدود الصلاحيات البحرية ساهمت في حماية الحقوق السيادية للبلدين في شرق البحر المتوسّط وهي اتفاقية مبرمة وفقاً للقانون الدولي وجرى تسجيلها لدى الأمم المتحدة.

وأكّد أن الاتفاقية قائمة على نهج حماية سيادة البلدين وتحقيق مصالحهما المشتركة واضطلعت بدور مهم في إجهاض محاولات استبعاد تركيا عن التطوّرات في شرق المتوسّط فضلاً عن تعزيز التعاون الاستراتيجي بين تركيا وليبيا وإرساء أسس متينة للتعاون المشترك.

وشدّد أرداغ على أن الاتفاقية حققت مكاسب لكلا البلدين وأتاحت لتركيا الحصول على منطقة ولاية بحرية كبيرة مع ليبيا في شرق المتوسّط.

وأضاف أنها أكّدت أهميّة حل المشكلات والخلافات في المنطقة بوسائل دبلوماسية وأثبتت عدم جدوى الأعمال الاستفزازية ضد تركيا من جانب اليونان والإدارة القبرصية الجنوبية.

وتطرّق أرداغ إلى اتفاقية الموارد الهيدروكربونية والتعاون العسكري الموقّعة بين تركيا وليبيا في أكتوبر الماضي مؤكّداً أنها تطوّر وتعمّق علاقات التعاون الاستراتيجي الثنائي.

وقال إن اتفاقية 2019 حدّدت بشكل واضح مناطق الاختصاص البحري لكل من تركيا وليبيا وشكّلت أرضيّة “للقيام بأنشطة مشتركة في مناطق سيادتهما”.

-اعلان-



وختم بأن دولاً مثل اليونان اعترضت على الاتفاقية لكن اعتراضاتها لم تلق صدى دولي لكون الاتفاقيات المبرمة بين ليبيا وتركيا كدولتين ذاتي سيادة تتوافق مع القانون الدولي.