الدبلوماسية التركية.. إشادة عالميّة مستحقّة من دول عدّة

0
588

تواصل تركيا تحرّكاتها الدبلوماسية المكثّفة بشكل مثير للانتباه لا سيما وأنها باتت أكثر حضوراً على الصعيد الدولي منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية أواخر فبراير/ شباط الماضي.

-اعلان-



حيث انخرطت تركيا في دور الوساطة بين موسكو وكييف منذ الأيام الأولى لاندلاع الاشتباكات بينهما وذلك عبر نجاحها في ترتيب لقاء بين وزيري خارجية روسيا وأوكرانيا على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي.

مساعي تركيا لوقف إطلاق النار بين موسكو وكييف ووضع حد لأزمتي الطاقة والغذاء حول العالم حظيت بدعم وإشادة من دول عدة أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وبريطانيا إلى جانب منظّمات دولية بارزة مثل حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي.

وبالرغم من انتهاء المحادثات بين روسيا وأوكرانيا بابتعاد البلدين عن طاولة الحوار لأسباب خاصة بالديناميكيات الداخلية والخارجية بهما ونظراً للأحداث التي شهدتها ساحة الحرب بينهما إلا أن الخطوات التي اتخذت في سبيل تجاوز أزمة الغذاء العالمية كانت هامة وثمينة.

-اعلان-



انتصارات تركيا الدبلوماسية

الحرب الروسية الأوكرانية فتحت الباب أمام مرحلة تشهد مخاوف متزايدة تشعر بها الدول المجاورة لروسيا.

الأمر الذي دفع كلاً من فنلندا والسويد (المجاورتين لروسيا) لتقديم طلب انضمام إلى “الناتو” لتتجه الأنظار من جديد إلى تركيا.

حيث واجه البلدان الأوروبيان رفضاً تركياً لانضمامهما إلى الناتو نظراً لاحتضانهما على أراضيهما فعاليّات لتنظيمي “غولن” و”بي كا كا” الإرهابيين إلى جانب فرضهما بعض العقوبات التجارية والاقتصادية على تركيا.

في ظل هذه التطورات، أطلق أطراف دوليون بارزون مثل أمين عام الناتو ينس ستولتنبرغ والرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون مبادرات حول الموقف التركي من انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف.

-اعلان-



وفي هذا الإطار، شكّلت القمة الثلاثية التي جمعت تركيا وفنلندا والسويد أبرز محطّات قمّة دول أعضاء “ناتو” في العاصمة الإسبانية مدريد خلال الفترة بين 28 و30 يونيو/ حزيران الماضي.

حيث شهدت القمّة التي جمعت الأطراف الثلاثة اتخاذ قرارات حسّاسة أبرزها قبول فنلندا والسويد عبر اتفاق مكتوب المطالب المُحقة لتركيا، والتي تمثّلت بوقف البلدين الأوروبيين دعمهما المالي والعسكري للتنظيمات الإرهابية ووقف فعاليّات الدعاية التي تقوم بها التنظيمات الإرهابية على أراضيهما.

في المقابل، أعلنت تركيا أنها لن ترفض انضمام فنلندا والسويد إلى “الناتو” في حال تطبيقهما للاتفاق المبرم في مدريد.

وسيتبيّن مدى التزام البلدين بتطبيق الاتفاق الثلاثي مع مرور الوقت.

-اعلان-



في السويد التي ستشهد انتخابات عامة في 11 سبتمبر/ أيلول الجاري هناك حديث حول قطع العلاقات مع”بي كا كا”.

حيث أعلنت رئيسة الوزراء ماغدالينا أندرسون نيّتها عدم انخراط حزبها في شراكة مع الحزب اليساري المعارض الذي قام بعض أعضائه بالتقاط صور مع ما يسمى بـ “أعلام تنظيم واي بي جي/بي كا كا” الإرهابي وهو ما اعتبر خطوة ملموسة لالتزام السويد بتنفيذ الاتفاق الثلاثي.

إلى جانب هذا، تؤكّد الحكومة السويدية بعدم تقديم أي دعم مادي أو معنوي لـ”بي كا كا” في البلاد رغم أنف المعارضة.

وتحتفظ تركيا بحق رفض انضمام فنلندا والسويد لحلف الناتو في حال ثبت عدم التزام البلدين بتنفيذ الاتفاق الثلاثي وعدم مراعاتهما مخاوفها.

-اعلان-



مواقف تركيا خلال قمّة “ناتو” في مدريد ونيلها دعم دول بارزة في صفوف الحلف دفع اليونان إلى انتهاج ليونة في مواقفها العدائية المتواصلة منذ سنوات تجاه أنقرة.

وظهر هذا الأمر جلياً في طلب رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس موعداً للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على هامش قمة مدريد لإجراء مباحثات حول المسألة القبرصية إلا أن أنقرة ردّت على ذلك بالإشارة إلى أن قبرص هو المكان المناسب للحديث حول هذا الموضوع الأمر الذي سجّل كنجاح دبلوماسي في خانة تركيا.

توازنات الشرق الأوسط

إلى جانب هذه التطوّرات في العالم الغربي شهدت منطقة الشرق الأوسط أيضاً تحوّلات فتحت الباب أمام مرحلة جديدة في المنطقة.

في ظل هذه التطورات، لجأت تركيا إلى إعادة ترتيب الأوراق السياسية والاقتصادية ضمن المنظومة الديمقراطية والتوازنات الإقليمية.

-اعلان-



وفي هذا الإطار، قامت بإجراء العديد من اللقاءات والاتصالات لتعزيز العلاقات الثنائية مع كلّ من الإمارات العربية المتحدة والسعودية ومصر.

المبادرات الدبلوماسية في منطقة الخليج وعمليّة التطبيع مع إسرائيل تظهر وجود خطوات جديدة على الصعيد السياسي أيضاً فضلاً عن المستويين التجاري والاقتصادي.

كخلاصة، كثفت تركيا من تحركاتها الدبلوماسية اعتباراً من يناير/ كانون الثاني الماضي الأمر الذي عزّز من دورها ومكانتها ضمن النظام الدولي.

دور تركيا وتأثيرها الذي لا يمكن إنكاره في إيجاد حل لأزمة الغذاء العالمية إلى جانب خطوات التطبيع الدبلوماسي مع دول الخليج وإسرائيل جعلت من أنقرة عنصراً رئيسياً في العديد من المعادلات في الغرب وحلف “ناتو” والمنطقة وفي الشرق الأوسط.

-اعلان-



وبالتالي فإن النجاحات الدبلوماسية التي حقّقتها تركيا يمكن أن تشكل تأثيراً مضاعفاً في عمليّتها العسكرية التي تعتزم تنفيذها في الشمال السوري انطلاقاً من مخاوف أمنية مشروعة.